محمد جواد مغنية
228
في ظلال الصحيفة السجادية
هنا كان « اللّعين » من جملة أسمائه ، ومنها الخبيث ، والمهلك ، والهاوية ، وأطلق عليه لقب « رئيس العالم » « 1 » ! ولهذي التّسمية ، أو الصّفة ما يبررها إن أريد بالعالم عالم الشّرّ ، وأصحاب المصانع الّتي تنتج أسلحة الإبادة بالجملة . وفي قاموس الكتاب المقدس : « الشّيطان كائن حقيقي ، وهو أعلى شأنا من الإنسان ، ورئيس رتبة من الأرواح النّجسة . . . أمّا أعوانه فهم عصبة الأرواح السّاقطة ، وهو يوقع النّاس في الخطيئة عن طريق الغش ، والاحتيال ، ويظهر بمظهر النّور ، والتّنين ، والصّور المقبولة للناس » « 2 » . وتجدر الإشارة إلى الشّيطان اسم جنس يشمل إبليس ، وغيره . ونحن لم نر كائنا من جنس خاص يسمى شيطانا ، ولكن الوحي أخبر عنه ، والعقل لا ينفيه ، فوجب التّصديق ، وقال سبحانه من جملة ما قال في وصف الشّيطان : يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « 3 » . . . وقال تعالى : وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً « 4 » ، وعليه فأيّ دافع إلى الفساد ، والضّلال يسوغ لنا أن نسميه شيطانا أكان من الدّاخل كالهوى ، والغرور ، وسوء الظّن ، والحقد ، والحسد أم من الخارج كالدجال ، والمحتال ، ووسائل الإعلام المضللة الّتي يسيطر عليها المستعمرون ، والصّهاينة ، وكلّ من يلبس الحقّ بالباطل . وفي الحديث : « الشّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم » « 5 » وفيه إيماء إلى الشّيطان الدّاخلي ، وفي القرآن الكريم : وَكَذلِكَ
--> ( 1 ) انظر ، إنجيل يوحنا : الإصحاح 12 الفقرة ( 31 ) ، منه قدّس سرّه . ( 2 ) انظر ، قاموس الكتاب المقدس : 245 ، طبعة الهند . ( 3 ) النّور : 21 . ( 4 ) النّساء : 60 . ( 5 ) انظر ، سنن الدّارمي : 2 / 320 ، صحيح البخاري : 7 / 824 ، الدّيباج على مسلم : 5 / 193 .